لقد مرّ موسى – عليه السلام – وأهله في رجوعهم بأصناف من الأحوال: الظلمة؛ والتيه في الطريق؛ والبرد، قال تعالى:{إذ رءا نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى} [طه:10]، فقوله: {بقبس}دلت على وجود الظلام ، وقوله: {أو أجد على النار هدى} دلت على أنه تاه عن الطريق، وفي الآية الأخرى:...
{فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات}[مريم:59]،ابتدأ بذكر إضاعتهم للصلاة؛ لأن من أضاع الصلاة فهو لما سواها من الواجبات أضيع، واتبعها بذكر إتباعهم الشهوات وهي المنكرات؛ لأن من أضاع الصلاة وقع في المنكرات ولابد؛ ومن حافظ عليها جانب المنكرات لأنها كما قال تعالى:{إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر...
{وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنّا يوما من العذاب} [غافر:49]، لم يسألوا الله سبحانه, وإنما طلبوا من خزنة جهنم أن يدعوا لهم؛ لأن الله قال لهم: {اخسئوا فيها وَلا تُكلِّمون}.وقالوا:{ادعواربكم}ولم يقولوا:ربنا لأنهم ليسوا أهلا لأن تضاف ربوبية الله إليهم.ولم يقولوا يرفع عنا العذاب بل:{يخفف} لأنهم...
إنَّ التذلل والانكسار وشكاية الحال وإظهار العجز لله سبحانه قبل الطلب من أعظم أسباب الاستجابة؛ لأنه أدل على الحاجة وأظهر للافتقار والذل والالتجاء، فزكريا -عليه السلام- لما شكا حاله إلى الله بدأ بقوله:{إني وهن العظم مني} {واشتعل الرأس شيبا} {ولم أكن بدعائك رب شقيا} {وإني خفت الموالي من ورائي} {وكانت امرأتي عاقرا}...
يقرن الله تعالى استواءه على العرش باسم (الرحمن) كثيراً، كما في قوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} [طه:5]. {ثم استوى على العرش الرحمن} [الفرقان:59]؛
لأن العرش محيطٌ بالمخلوقات قد وسعها، والرحمة محيطةٌ بالخلق واسعة لهم، كما قال تعالى: {ورحمتي وسعت كل شيء} [الأعراف:56]. فاستوى على أوسع المخلوقات بأوسع الصفات؛...
{الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون} [النحل:42] في الصبر استعمل صيغة الماضي بينما عبّر عن التوكل بالمضارع؛ لأن هذه الآية وقعت عقب آية الهجرة وما لقيه المؤمنون من الاضطهاد الذي دفعهم لهجر ديارهم؛ فأتى التعبير عن الصبر بالماضي إشارة إلى أن صبرهم قد آذن بالانقضاء لانقضاء أسبابه، بينما عبّر عن التوكل بالمضارع؛ للإشارة...
{الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون} [النحل:28] في هذه الآية الكريمة يدور الحوار بين الملائكة والظالمين. وعدلت الملائكة عن قولها: بلى إنا علمنا بما كنتم تعملون إلى: (بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون) مع أنهم كانوا يسجلون عليهم أعمالهم في الدنيا!...