إنَّ التذلل والانكسار وشكاية الحال وإظهار العجز لله سبحانه قبل الطلب من أعظم أسباب الاستجابة؛ لأنه أدل على الحاجة وأظهر للافتقار والذل والالتجاء، فزكريا -عليه السلام- لما شكا حاله إلى الله بدأ بقوله:{إني وهن العظم مني} {واشتعل الرأس شيبا} {ولم أكن بدعائك رب شقيا} {وإني خفت الموالي من ورائي} {وكانت امرأتي عاقرا}...
يقرن الله تعالى استواءه على العرش باسم (الرحمن) كثيراً، كما في قوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} [طه:5]. {ثم استوى على العرش الرحمن} [الفرقان:59]؛
لأن العرش محيطٌ بالمخلوقات قد وسعها، والرحمة محيطةٌ بالخلق واسعة لهم، كما قال تعالى: {ورحمتي وسعت كل شيء} [الأعراف:56]. فاستوى على أوسع المخلوقات بأوسع الصفات؛...
{الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون} [النحل:42] في الصبر استعمل صيغة الماضي بينما عبّر عن التوكل بالمضارع؛ لأن هذه الآية وقعت عقب آية الهجرة وما لقيه المؤمنون من الاضطهاد الذي دفعهم لهجر ديارهم؛ فأتى التعبير عن الصبر بالماضي إشارة إلى أن صبرهم قد آذن بالانقضاء لانقضاء أسبابه، بينما عبّر عن التوكل بالمضارع؛ للإشارة...
{الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون} [النحل:28] في هذه الآية الكريمة يدور الحوار بين الملائكة والظالمين. وعدلت الملائكة عن قولها: بلى إنا علمنا بما كنتم تعملون إلى: (بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون) مع أنهم كانوا يسجلون عليهم أعمالهم في الدنيا!...
قال الله عن اليهود : {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا} [البقرة:96] التنكير في قوله: (على حياة) يُشعر بأنهم يحرصون على مطلق حياة، ويفهم حرصهم على الحياة الطويلة بالأولى. وشدة الحرص على الحياة في نفسها، ملقية في الجبن، واحتمال الضيم، ولا تقع أمة تحت سيطرة عدوها، وتظل أعناقها خاضعة له إلا من شدة حرصها...
{إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة 62] ذكر الصائبة في هذا المقام ، وهم من أبعد الأمم ضلالاً ؛ لينبه على أن الإيمان الصحيح والعمل الصالح يرفعان صاحبهما إلى مرتقى الفلاح ، وإن سبق له أن بلغ في الكفر والفجور...
قال يوسف بعد أن اجتمع إليه أهله :{وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو} [يوسف:100] فذكر نعمة الله عليه في إخراجه من السجن دون إخراجه من الجب؛ مع أنه أعظم نعمه؛ لأن وقوعه في الجب كان أعظم خطراً ؟ لأن في ذكر الجب توبيخاً وتقريعاً لإخوته بعد قوله:{لا تثريب عليكم اليوم} فعدل عن ذلك وذكر السجن، وهذا من...
{ومن شر حاسد إذا حسد} تأمل تقييده سبحانه شر الحاسد بقوله:(إذا حسد)لأن الرجل قد يكون عنده حسد ولكن يخفيه ولا يرتب عليه أذى بوجه ما، لا بقلبه ولا بلسانه ولا بيده، بل يجد في قلبه شيئاً من ذلك ولا يعامل أخاه إلا بما يحب، فهذا لا يكاد يخلو منه أحد .(ابن القيم ـ بدائع الفوائد). قال ابن تيمية: ما خلا جسد من حسد فالكريم...
قال تعالى:{تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعا ومما رزقناهم ينفقون * فلاتعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعلمون} [السجدة:17].تأمل:كيف قابل ما أخفوه من قيام الليل بالجزاء الذي أخفاه لهم مما لاتعلمه نفس! وكيف قابل قلقهم وخوفهم واضطرابهم على مضاجعهم حين يقومون إلى صلاة الليل بقرة الأعين في...